أخبار وطنية 5800 بناية في جميع الولايات التونسية مهددة بالسقوط..التفاصيل
لم تغب عن ذهن التونسيين حادثة انهيار العمارة السكنية القديمة الواقعة بشارع الجمهورية في سوسة والتي تسببت في وفاة 6 أفراد، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتين ورجل.
خطر البنايات الآيلة للسقوط والمنتشرة في أنحاء تونس ما زال يهدد حياة الساكنين والمارة على حد سواء، في ظل رفض قاطنيها مغادرتها.
وزارة الشؤون المحلية والبيئة في تونس أحصت مؤخرا ما يزيد عن 5800 بناية في جميع ولايات البلاد مهددة بالسقوط، منها 30 بالمائة تشكل خطرا حقيقيا على المواطنين.
وتنتشر في تونس العاصمة وحدها 1000 بناية مهددة بالانهيار 90 بالمائة منها ما زلت مأهولة.
وتؤكد بلدية تونس أن 100 بناية في العاصمة تستوجب الهدم والتدخل الفوري لأنها قابلة للسقوط في أي لحظة.
وبالرغم من أن قرارات هدم معظم هذه البنايات قد صدر منذ خمس سنوات فإنها لم تنفذ إلى اليوم لأسباب ترجعها الكاتبة العامة لبلدية تونس حفيظة بلخير في حديثها لـ"سبوتنيك" إلى التكلفة الباهضة التي ستتطلبها عمليات الهدم أو الصيانة والمقدرة ب350 مليون دينار.
تقول بلخير إن "الميزانية المخصصة للبلدية ضئيلة ولا يمكنها أن تغطي هذا المبلغ"، وتؤكد أن مصاريف الهدم تتعدى ذلك إلى التكفل بعملية إيواء سكان هذه البنايات، مشيرة إلى أن البلدية لا تملك مقرات كافية لإيوائهم ولا الإمكانيات اللازمة لإتاحتها.
وعلى الرغم من أنها تمثل خطرا مباشرا على حياتهم، فإن جل سكان هذه البنايات يرفضون مغادراتها رغم تلقيهم تنبيهات بإجلائها.
تقول منى القاطنة بإحدى هذه البنايات في منطقة لافيات في قلب العاصمة لـ"سبوتنيك" إنها أجبرت على السكن في هذه المساكن المتداعية للسقوط بالنظر إلى تكلفتها المنخفضة وقربها من مقر عملها وحيث ترتكز المرافق الحيوية.
من جانبها تقول فاطمة وهي امرأة خمسينية وأم لثلاثة أطفال "انتقلت إلى هذا المبنى منذ 15 سنة ولا أفكر في الانتقال منه، فالبلدية لم تضمن لنا مكانا نأوي إليه ولا يمكننا أن نعول على الوعود".
وتضيف محدثتنا "حياتنا في هذا المنزل ليست بالجيدة فالرطوبة تعم المكان والجدران والدرج متهالك وحياتنا في خطر، لكن القادم لن يكون أفضل".
معضلة البنايات الآيلة للسقوط كانت الشهر الماضي محل نقاش داخل لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة صلب البرلمان التونسي والتي تلقت مشروع قانون أعدته وزارة التجهيز والإسكان منذ أكتوبر 2017.
ويظم هذا المشروع وفقا للجنة 41 فصلا موزعة على 7 أبواب، تتضمن المعاينات والاختبارات الفنية لهذه المباني وعمليات إعادة البناء والتجديد واستصلاح الأحياء القديمة.
كما يتضمن مشروع القانون عقوبات جزائية ومالية ستسلط على كل مخالف لأحكامه.
مشروع تأجل النظر فيه إلى حين تخصيص لجنة مشتركة بين وزارة البيئة ووزارة التجهيز لإعادة صياغة مشروع القانون بعد إضفاء تعديلات عليه بالنظر إلى أن النسخة الحالية منه تحمّل البلديات مصاريف هدم هذه البنايات وترحيل وإيواء سكانها، دون إقران ذلك باعتمادات مالية وبشرية إضافية.